تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري

244

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي

أمّا واقعا فظاهر ، وأمّا ظاهرا فلفرض عدم تعبّد من الشارع بالعمل بالقطع لكونه طريقا منجعلا بنفسه ، ولذا لو قيل : - هذا معلوم الخمرية ، وكلّ معلوم الخمريّة خمر - يكون الكبرى كاذبة بالنظر إلى الواقع والظاهر : أمّا بالنظر إلى الواقع فلعدم كون العلم مقوّما للخمرية ، لإمكان كونه جهلا مركَّبا ، فيكذب القول بكون معلوم الخمرية خمرا في الواقع . أما بالنظر إلى الظاهر فلعدم حكم الشارع بالبناء على مؤدّى القطع في الظاهر . نعم كلّ معلوم الخمرية خمر عند القاطع واقعا ما دام قاطعا بخمريته . فظهر أنّ الفرق بين القطع والأمارات : إنّما هو في الاحتياج إلى توسيط الأمارات في إثبات مصداقية متعلَّقاتها للعناوين الكلَّية في الظاهر ، وعدم الاحتياج إلى توسيط القطع وإثبات مصداقية متعلَّقة لتلك العناوين مطلقا وأنّ منشأ ذلك الفرق إنّما هو سببية الأمارات لمصداقية متعلَّقاتها لتلك العناوين ظاهرا ، وعدم سببية القطع لمصداقية متعلَّقه لها مطلقا ، فكان الأجود أن يفرّق المصنّف - قدّس سرّه - بينهما بالاحتياج إلى التوسيط وعدمه بالنظر إلى مصداقية متعلَّقاتها لموضوعات الأحكام الواقعية . ثمّ إنّ قوله - قدّس سرّه - : ( ليس كإطلاق الحجّة على الأمارات المعتبرة شرعا ) ( 1 ) . . إن أريد به أنّ إطلاق الحجّة على الأمارات الشرعية حقيقة في اصطلاح الأصوليين لكونها أوساطا لإثبات أحكام متعلَّقاتها ففيه : بعد الغضّ عمّا مرّ - من منع كونها أوساطا لها - أنّه ليس كلّ ما كان وسطا

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 4 . .